أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
251
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
تخييلية تعتبره الأذواق وتستحليها ، وجميع مسائلها راجعة إلى المناسبات الذوقية والوجدانية ، بين الدوال ومدلولاتها الخفية ، على وجه يقبلها الذهن السليم والطبع المستقيم . وأما موضوع هذين العلمين وتعريفهما وغرضهما وغايتهما : فقد علم من هذا التقرير . وأما منفعتهما : فتقويم الأذهان ورياضتها واعتيادها فهم الدقائق . وكنت اشتغلت بعلم المعمى في عنفوان الشباب ، ونحن نقرأ وقتئذ ( حواشي شرح المطالع ) للشريف الجرجاني ، فوجدت في ذهني زيادة فاحشة ، وفي مطالعتي تفاوتا بينا ، حتى شاهده مني الأصحاب . واللّه الموفق للصواب . وأنا أورد لك أمثلة من اللغز لتعتبر بها . اللغز في « القلم » : وما غلام راكع ساجد * أخو نحول دمعه جاري ملازم للخمس في وقتها * معتكف في خدمة الباري وقال ابن الزملاق في « اليراع » ، وضمن فيه مصراعا من الحماسة : وناطقة خرساء باد شحوبها * تكنفها عشر وعنهن تخبر يلذ إلى الاسماع رجع حديثها * إذا سد منها منخرجاش منخر فأجابه بعضهم ، وضمن مصراعا آخر من تلك القصيدة : نهاني النهي والشيب عن وصل مثلها * وكم مثلها فارقتها وهي تصفر وقال الآخر في « القلم » : وبيت بعلياء العناء بنيته * باسمر مشفوق الخياشم يرعف وفي « الميزان » : وقاضي قضاة يفصل الحكم ساكتا * وبالحق يقضي لا يبوح فينطق قضى بلسان لا يميل وان يمل * على أحد الحصمين فهو مصدق